الشيخ محمد الصادقي
481
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
39 - وَمِنْ آياتِهِ في الإحياء بعد الموت أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ اليابسة خاشِعَةً ميتة دون اهتزاز وربوة فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ تحركت بالإنبات وَرَبَتْ زادت بالنبات إِنَّ الَّذِي أَحْياها بعد موتها بحبّة وماء ميتين لَمُحْيِ الْمَوْتى الميتين بأبدانهم بإنزال ماء الحياة ، فإرجاع لها إلى مثل ما كانت فإرجاع أرواحها إليها ، ف إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ممكن في ذاته قَدِيرٌ اللهم إلا على اللاشيء المستحيل في ذاته ، فليس هو شيئا حتى تتعلق به قدرة . 40 - إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا بحفرة لها مائلة عن الحق ، تعاميا عنها حتى لا يستدل بها على الحق لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ هنا وفي الأخرى بما ألغى نفسه فألقاها فيها خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً على نفسه يَوْمَ الْقِيامَةِ حيث ابتعد عن النار بما اتقى اعْمَلُوا أمرا أمرّ من النهي ما شِئْتُمْ بأهوائكم إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فهو على جزاءكم يوم القيامة قدير . 41 - و إِنَّ منهم هؤلاء الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ الرباني كله ، وهو القرآن الحاوي لكل ذكر لَمَّا جاءَهُمْ كالشمس في رايعة النهار وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ غالب على كل ما سواه من كتاب ، لأنه من اللّه العزيز ، ف " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ " ( 15 : 9 ) . 42 - ومن عزته المطلقة أنه لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ وهو كل ما ينافي ما فيه ، من تحريف بزيادة أو نقيصة ، أو تبديل له أيا كان ، كما لا يأتيه مبطل فيصبح باطلا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وهي كل ذكر قبله ، فإنها تؤيده وفيه مزيد وَلا مِنْ خَلْفِهِ ما يبطله نسخا أو تحويرا وتغييرا ، مما يدل على صيانة القرآن عن كل نسخ أو تحريف أو إبطال حجة وما أشبه ، لأنه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ بعزّته حَمِيدٍ بحكمته ، فرغم إتيان الباطل في سائر كتب السماء ، تحريفا فيها أو نسخا يعتريها ، فلا نسخ في القرآن بغيره ولا تحريف وتجديف ، مما يدل على صيانته المطلقة حتى القيامة الكبرى وأنه خاتمة كتب الوحي . 43 - ما يُقالُ لَكَ من قيلات غيلات عليلات إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لمن استغفر عن هذه القيلات وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ لغير المستغفرين . 44 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة العليا الربانية جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا غير عربي ، وهو أعرب اللغات وأفصحها لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ إيضاحا لمرادات اللّه ، بتعصب عربي قائلين ءَ قرآن أَعْجَمِيٌّ وَ إنسان عَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ القرآن أعجميا أو عربيا لِلَّذِينَ آمَنُوا عربا أو أعجما هُدىً وَشِفاءٌ من كل داء نفسي وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ أيا كانوا ، هم فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ بما أوقروها وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى إذ ما أبصروها أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ لبعدهم عن الحق ونداء الحق ، فقد ينادون يوم القيامة على بعدهم عن المنادي من مكان بعيد عنهم لأنهم لا يأهلون قربا حتى في نداء التأنيب . 45 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة فَاخْتُلِفَ فِيهِ في أصل وحيه تصديقا وتكذيبا ، وبعد وحيه تطبيقا وتركا ، أو تحريفا واستسلاما وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إمهالا إلى أجل مسمى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق عقابا حسابا وَإِنَّهُمْ غارقون لَفِي شَكٍّ مِنْهُ الكتاب مُرِيبٍ كأنه شك مسنود إلى دليل وليس إلا عليل . 46 - مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ صالح وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها طالح ، دون ضر أو نفع إلى اللّه وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أن يجبرهم على سوء ثم يعاقبهم به ، أو يزيد في عقوبة المستحقين ، على كونه ربا وهم عبيده .